السيد الخميني
98
التعادل والترجيح
العامّ بهما مع عدم المحذور المتقدّم ، وإلّا فيعمل على حكمه كما تقدّم . وإن كانا مختلفي الحكم مع اتفاق حكم أحدهما مع العامّ ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويّين » و « أكرم الصرفيّين » فيتعارض الخاصّان في النحويّ الصرفيّ ، ويخصّص العامّ بالخاصّ المخالف له في غير مورد التعارض ، فتنقلب النسبة بين العامّ والخاصّ المخالف له ، من العموم المطلق إلى من وجه ، لا لما ادّعى بعض أعاظم العصر : من أنّ العامّ المخصّص بالمتّصل أو المنفصل ، يصير معنوناً بعنوان الخاصّ « 1 » وذلك لكونه خلاف التحقيق ، ولهذا لا يسري إجمال الخاصّ المنفصل إليه . بل لقطع حجّية العامّ بالنسبة إلى مورد التخصيص ، والتعارض بين الأدلّة إنّما هو بعد الفراغ عن حجّيتها ، فالعامّ المخصّص إنّما هو حجّة فيما عدا مورد التخصيص ، ونسبته مع الخاصّ عموم من وجه ، ولعلّ ذلك مراده أيضاً ؛ لما صرّح به بعد ذلك « 2 » . وأمّا مع عدم اتفاق حكمه مع العامّ ، كقوله : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام النحويّين » و « يستحبّ إكرام الصرفيّين » فيخصّص العامّ بكلّ من الخاصّين ، فتنقلب نسبته مع كلّ واحد من الخاصّين ؛ من العموم المطلق إلى العموم من وجه ؛ فإنّ العالم غير النحويّ الصرفيّ ، يفترق عن كلّ من النحويّ والصرفيّ في الفقهاء ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 744 . ( 2 ) نفس المصدر 4 : 747 - 748 .